ـ 16 ـ
ترتيلة البؤساء
وكأني مريد. وأنا ألوذ بالقصيد. لأخبر السّاده. من يمسكون بطاحونة القياده. مُدّوا أعناقكم نحو البوادي والقُرى. ففيها كوابيس تطرد الكرى. البؤس متفشي. والقمْلُ بين الديار يمشي. الحزن كثير. والقلب كسير. طعامهم ذرَة وشعير. لباسهم برد وهجير. وأياديهم حبل قصير. والصدر يُصَعّد الزفير تلو الزفير. والجميع يترقّبون البشير. فيا أيها الساده. إن الجوع هنا وهناك ينبح وينادي. وذيله يرفرف في سماء البلاد. يرحب بالشيخ وبالصّبي. ولا يزجره دعاء النّبي. أما الجهل. فحدّث ولا حرج. هو نفق بلا مخرج. وغبراء بدون منهج. وفي كل يوم. ينمو ويزيد. ويفعل بالقلوب ما يريد. والأمل في الخلاص بعيد. لا من يواسي وينسي. اليوْم كالأمس. الفقر أقام الأعراس. ودعا لوليمته كل الناس. من نسيهم الزمن. وتجشئهم الوطن. ينتظرون الفرج. من جسد أفلج. لا نجم بدا في الأفق. ولا بريق لاح في النفق. فقط، نَفَس كأنه يخرج من رئة الغريق. وركض بين الضلوع يشير إليه الشهيق. شهيق يتّقد في الحناجر. فيشعلها حريق. أما أنتم يا سادتنا الكبار. الذين يركبون ظهور الصغار. فاسْعدوا بقصور الدّرَرِ. واستمتعوا بعيون تموج بالحور. فلكم عسل الثغور. ولهم حماية الثُّغور. لكم ما على من الخمْر. ولهم أن يستعدّوا لهول الحشر. اجمعوا ثروةً بعدها ثرْوه. ممّن تعرّت لهمُ العوْرَهْ. فأنتم أخيار هذه الأمّهْ. احملوا المشعل. وقدوا إلى المستقبل. من تخلت عنهم البوارق والرعود. زرعوا في الأرض. لكنهم عجزوا عن الصعود. فما عاد ينسيهم عطش الحياة. غير ماء الوعود. فيا سادهْ. توائم الليالي الحمراء. والأُدْمُ السّمراء. لقد خلقتم لتتمتعوا وتُرْفعوا. لا لتَصوموا وتركعوا. ذلك سلوك مَتخلّف. وعن مباهج الدّنيا يُصرف. فما أرَقّ مشاعركم. وأصفى معانيكم. وأنتم تردّدون شعاركم. شعار الضعفاء. من أنتم عليهم أوصياء: "الطعام في الحنجرة مقسوم. وطالب العدْل محموم. والباغي عن الجماعة مرجوم. قُسّمت الأرزاق في السماء. وأعطى الله من فضله ما يشاء. لعباده الأصفياء.
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Derniers Commentaires