Jeudi 1 septembre 2011 4 01 /09 /Sep /2011 19:41

رياض القاضي أحمد المنصوري

 

رياض القاضي المنصوري 2

 

 

نسبة إلى القاضي أحمد المنصوري الذي لعب أدوارا مهمة سواء على المستوى المحلي والجهوي و الوطني ما بين 1924 حتى وفاته في شهر مارس سنة 1975م. وفيما يلي بعض محطات سيرة هذا الرجل:

1895 الولادة بقرية تاغارت في أعالي دمنات، وبعد أن قتل جده في مهاجمة لمنزله من طرف أربعة أشخاص فرّ به والدته إلى دوار تاكونت بابزو.

1911م غادر ابزو بقصد الدراسة على يد الفقيه محمد المشبكي بدوار المشابيك الذي يبعد على ابزو بنحو 10كم جنوبا.

1913م غادر ابزو بقصد الدراسة بجامع ابن يوسف بمراكش.

1918م عاد إلى ابزو وأنشأ مدرسة خاصة في منزله.

1911م غادر ابزو من جديد بغاية مساعدة ضابط الشؤون الأهلية الفرنسي المسؤول عن منطقة انتيفا، وفي ذات الوقت تلقى الوسام العسكري من الفرنسيين تقديرا لمساعدته في تهدئة قبيلة أيت عتاب، وأصبح عدلا وهو لم يتجاوز 24 من عمره.

1924م / 1925م عمل سكرتيرا لدى الضابط الفرنسي المعين على أيت عتاب.

1962م عين قاصيا على ابزو.

1955م طلب مقابلة الملك محمد الخامس بالرباط واستقبله هذا الأخير.

1956م عين قاضيا وقائدا في آن واحد على انتيفة وذلك بظهيرين منفصلين غير أنه جرد من مهمة القضاء بعد مضي شهر وسبعة أيام فقط واستمر في مهمة القيادة.

1957م قدم استقالته وقبلت.

1960م عين في المجلس الاستشاري.

1963م عضو في البرلمان.

6 مارس 1975 وفاته بابزو.

 

    عندما بني رياض أحمد المنصوري اعتبر في وقته أكبر وأضخم المباني الموجودة في البلدة وأفخمها نظرا للمرافق المتعددة التي كان يضمها والمساحة الشاسعة التي يشغلها حوالي 1000متر مربع بالنظر إلى المنازل التي كانت تحيط به والتي كانت بسيطة في شكلها والمواد التي بنيت بها، ولم تستطع منازل الأعيان الذين كانوا يتمتعون بنفوذ قوي من منافسة الرياض. وتبدأ معالم الفخامة والأبهة من مدخله حيث الباب الذي يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار وعرضه مترين ونصف بمصراعيه يقف شامخا مزين بنقوش جميلة، ثم تلج ساحة الرياض المرصوفة والمزينة من الجانبين بالنباتات المزهرة والعطرة، ويتكون من قسمين: جناح للحريم وجناح للضيوف الذي حضي باهتمام كبير من حيث النقوش التي تزين الجبض أو الأبواب، وقد استقدم أحمد بنائين من أبي الجعد ومراكش، ولم ينس هؤلاء المعلمين المحترفين أن ينقشوا أسماءهم على الأعمال الفنية التي أنجزوها للرياض. ورغم أنه بني على الطريقة رياض مراكش إلا أنه يبدوا أكثر أبهة. لقد استغرق بناء الرياض بكل مرافقه حوالي 10سنوات ابتداء من 1922 إلى 1932م، وأصبح ملتقى الأدباء والعلماء والباحثين والسياسيين من داخل وخارج المغرب، وفيما يلي سأحاول أن أقرب القارئ من ذاكرة هذا المكان من خلال ما تجمعت لدي من معلومات مختلفة حول هذا الفضاء الذي يملك ذاكرة غنية يصعب استقصاؤها في هذه الورق المتواضعة.

 

أبو شعيب الدكالي:

 

هو أبو شعيب بن عبد الرحمان الدكالي الصديقي ولد سنة 1295/1354م محدث مغربي، تولى بعض الوظائف الدينية كالخطابة في الحرم المكي، والإفتاء في المذاهب الأربعة، وألقى دروسا بالأزهر بمصر بجامع الزيتونة بتونس، وتتلمذ على يديه جيل من العلماء والمفكرين المغاربة وأخذ الرياسة العلمية في الدروس السلطانية بالقصر الملكي على عهد السلطان مولاي عبد الحفيض ومولاي يوسف والعاهل محمد الخامس الذي ظل في كنفه إلى أن وافته المنية سنة 1937م، نزل صيفا على أحمد في رياضه، وسميت الغرفة التي نزل بها باسمه "الشُّعيبية" كما ألقى بعض الدروس بزاوية سيدي محمد بن ناصر بتناغملت.

 

المختار السوسي:

 

ولد في إليغ بناحية تزروالت بسوس الأقصى سنة 1318ه ونشأ بها، وهو من أبرز الشخصيات في الأدب والتاريخ، درس بجامعة ابم يوسف بمراكش، والقرويين والمدرسة الناصرية بفاس. وبعد الاستقلال تقلد منصب وزير الأحباس (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حاليا)، ثم عين بوزارة التاج إلى جانب محمد بلعربي العلوي، والشيخ الحسن اليوسي. زار أحمد بن منصور مرارا في رياضه، وقد أغرم المختار السوسي بابزو، وآل منصور وكتب فيهم شعرا وأنشده في الرياض على طريقة شعراء المديح في قصيدة طويلة و ورد فيها:

أهذي جنان الخلد أم هذي بزو     منى كل نفس لو يدوم لها الفــوز

تجيء إلى تلك الجبال التي بها     زياتين والرمان والخوخ والموز

ظلال ظليلات وماء وخضرة         فلله ما أحرزت مساكني ابـــــزو.

وأشد في قصيدة أخرى يخاطب قاضي ابزو وابنها أحمد بن منصور مشيرا إلى السيارة التي يملكها وجهاز الهاتف:

أبا العباس لم تترك فخــــارا            ولا في حلبة العليا تجارى

أتيت بكل معجزة فعالـــــــي            أرى الآمال تبتدر ابــــدرارا

وكم نادى سواك وما أجابت           ولا التمست لدعوته اعتذارا

كفى بالعلم مفخرة وعــــــزا           وأهل الجهل منقصة وعارا

نرى في عهدك الأيام تزهو             وتدهر فيها العلا ازدهـــارا

وبالسيارة الحسناء ابـــــزو           من المدينة الغرا استنــــارا

وأسلاك التكلم من يراهــــا           يقدسها اختراعا وابتكـــارا.

وقال أيضا يمدح آل منصور:

خمائل ابزو لا خمائل جلق       وأجوادها لا آل كل محلق.

وقال أيضا يمدح عبد الرحمان بن منصور:

أصبحت في ابزو وتجوب ظلالها     في القلعة الغراء بين أزاهر

يا عبد الرحمان بن منصور لقد      خليتني لعباب خطب زاخـــــر

يا آل ابزو أهل كل فضيلــــــــة      لا زلتم في ظل عيش ناضـــر.

 

لقد ارتبط المختار السوسي بعائلة آل منصور ارتباطا كبيرا ومواظب على زيارتهم حتى أنه عندما تمت المواجهة بين التهامي الكلاوي والملك عندما صرح هذا الأخير وجها الخطاب للملك بأنه "سلطان حزب الاستقلال وحده وليس المغرب بكامله" كان المختار السوسي ضيفا على القاضي أحمد بابزو، وعندما سمع بالخبر عبر الإذاعة طلب من القاضي مرافقته للتمشي مسافة طويلة، وقال للقاضي إنه ينوي السفر في اليوم الموالي، فاحتج القاضي بأنه حديث الوصول، غير أنه أصر أن يسافر لترتيب بعض الأمور، وبالفعل سرعان ما تم اعتقاله من طرف الفرنسيين.

 

الحسن البونعماني:

 

شاعر زار ابزو مرات عديدة، عين سنة 1950م خليفة للباشا الحاج التهامي الكلاوي غير أنه سرعان ما فقد منصبه سنة 1953م بدعوى أنه كان محايدا ولم يساند الفرنسيين فيما أقدموا عليه من عزل السلطان محمد بن يوسف، وبعد الاستقلال عين قائدا على أكادير يقول واصفا زيارته لبزو، والحفاوة التي تم استقباله بها في الرياض:

"وصلنا إلى قنطرة وادي العبيد نحو الساعة التاسعة ...وما كدت أضع قدمي على الأرض عند خروجي من السارة حتى حياني عبد تحية تدل على أن العبد المبعوث من مصدر إجلال وإكبار، ومعه بغلة فخمة تمثل أكبر ما يمثل هي بمظهرها الفخم وهو باحترامه النهائي، وقد استلفت ذلك أنظار الذين في الضفة. في ذلم الحين قصدنا ابزو الفيحاء. ولما دنت الديار ولاحت الجدران ترى رسلا تطل ما بين آت وراجع وواقف فوق تلك الهضبة المطلة على هاتيك الرياض وكأنهم يبشرون بوصول الركب.. وصلنا باب المنزل الكبير حيث يكون الاستقبال الرسمي، فوجدنا رب المنزل الأديب المحترم سيدي عبد الرحمان أمام المحكمة الشرعية (كانت المحكمة تقام في الرياض) ..وهنا طفح البشر والسرور على الوجوه، وتكون موقف يسيل مهابة واحتراما واحتفاء ناذرا وسرورا عظيما، فدخلنا الروض الجديد

 الأنيق، وبادرتنا نوافح الرياحين كأنما أريجها من جنان الفردوس، وحيانا الروض بمنظره الخلاب ومحياه الوسيم، وغدت الأطيار تنشد لنا من أشعارها الساحرة ما يدل على تقديم التهاني بالوصول وعلى الترحيب القبلي،   عند ذلك صدر الأمر بتعطيل المحكمة يومها إعلانا بغاية الفرح. فانفضت الخصوم ثم أقبلنا على المسرات، كما أقبلت علينا بدورها وصرنا نتجاذب من أطراف الحديث ما يلذ لنا والجو قد خلا (فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري ) والدهر الخؤون وفي وصفا، والرقيب لا يهتدي إلينا سبيلا. والأرض كما شاءت الطبيعة ..إني أخاف على نفسي في هذه المدة الأخيرة أن أ:ون أسير ابزو ويسلبني ما أرى من أشتات المحاسن..."

وفي رسالة بعث بها الحسن البونعماني إلى محمد المختار السوسي يصف فيها مقامه بابزو ضيفا على أحمد بن منصور في رياضه: "طابت النفوس وتهللت الوجوه وامتلأت الحياض وتأرجت بشذاها الرياض، والأريحية الأدبية تكاد تأتي على الوقار، وتقضي على كل حياء، ألا تزال تستحضر قول الشاعر محمد بن إبراهيم:

يقول ابن عباس تهتك سترنا    متى كان من ستر فينهتك الستر؟

...ولكم تمنيت أن تحضر معنا أيها الأديب الكبير الشاعر المبدع يا سوسينا الأعز، خليفة الأندلسي الذي يقدر هذا الجمال الطبيعي الساحر بذوقه السليم الذي لا يترك للأذواق مجالا في التذوق.

 

الحسن التناني:

 

ولد في قرية أدونتنان بسوس سنة 1330/1364 وبها توفي سنة 1411/0944م  تلقى تعليمه بقريته ثم فاس فمراكش، تتلمذ على يد المختار السوسي وكان يرافقه كثيرا إلى بزو، اشتغل بالتدريس، والكتابة عند باشا مراكش التهامي الكلاوي. وكان المختار السوسي يفتخر به وأن يكون باقي طلبته مثله.

 

الحاج التهامي لكلاوي 1879/1956

 

بدأ حياته السياسية على رأس قبيلة كلاوة والقبائل المجاورة لها لينتهي به المطاف حاكما مطلقا للجنوب المغربي انطلاقا من موقعه كباشا لمدينة مراكش بدعم من الفرنسيين من سنة 1912 إلى 1955م لما قدمه من خدمات لهم، وقد زار التهامي الكلاوي آل منصور أواخر 1944 ليتدخل في النزاع الذي وقع بين القبطان فيست وآل منصور عندما منع قسيمات التموين  وبتعليمات من السلطان رتب الكلاوي في رياض آل منصور لقاء بينهم وبين حاكم أزيلا ل فيست ويتم الصلح. وعن السبب الذي كان وراء الخصومة فيعود إلى أن آل منصور كانوا يملكون سيارة من نوع دودج كان القاضي أحمد قد استوردها وكان السلطان الوحيد الذي يملك سيارة أخرى من ذلك النوع في المغرب، وفي أحدى المرات احتاج السلطان إلى قطعة غيار لسيارته فأرسل سائقه لأبزو فنزع القاضي تلك القطعة من سيارته وسلمها له غير أن فيست اهتاج غضبا لأنه كان يريد سيارة الدودج لنفسه.

 

عبد الحي الكتاني:

 

الشيخ عبد الحي بن عبد الله بن عبد الكبير الكتاني الإدريسي الحسني من مواليد مدينة فاس 1302/18884م وبها تلقى تعليمه، كما درس في القرويين وبالزاوية الكتانية، ‘ضافة إلى أنشطته السياسية شارك في النشاط السياسي في المغرب. نزل ضيفا في رياض القاضي أحمد المنصوري  ببزو مرتين: الأولى في ختام جولة له عبر البوادي المغربية بمباركة من سلطة الحماية، وكان الهدف منها جمع الهدايا/الزيارات لدعم أنشطته الدينية، كان ذلك سنة 1937م، وأثناء تواجده كان يلقي كل مساء بين صلاتي المغرب والعشاء دروسا فيشرح البخاري. أما الثانية ففي يناير 1944م في طريقه لزيارة زاوية أيت أمغار بأغبالو، وضريح مولاي احساين الذي يدعي الكتانيون الانتساب إليه، وسبب آخر لهذه الزيارة تتعلق بجرد المخطوطات التيس تحتوي عليها زاوية تناغملت القريبة من ابزو، وبما أن القاضي أحمد كان ناظرا أيضا على أحباس المنطقة فقد كان في وضع يمكنه من إلزام الزاوية بفتح أبوابها لتفتيش ممتلكاتها من الكتب، اعتبارا لهذه الوظيفة ن جاء عبد الحي الكتاني وعلماء آخرون إلى ابزو.

 

الحاج عبد السلام الناصري:

 

جاء في معجم الأعلام للزركلي "هو الإمام الفقيه المحدث المسند الرحلة الجماع، ناذرة المغرب ومسنده، أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد الكبير بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي التمكروتي أعلم علماء البيت الناصري بالفقه والحديث، وأوسعهم رواية وأشهرهم قلما وأعلاهم إسنادا".تحدث عبد الرحمان المنصوري الأخ الأصغر لأحمد عن زيارته لبزو قائلا :"كان يركب سيارة فاخرة، تتبعها الخيول،في موكب يشبه موكب السلطان". كانت هذه الزيارة سنة 1949م، وكانت السيارة تحخف بها كوكبة من خمسين فارسا وقد تزينوا وخيولهم بأفخر مظاهر الزينة.

 

عبد الرحمان بن زيدان:

 

مؤرخ من مواليد مدينة مكناس سنة 1878م بقصر المحنشة، ينحدر من السلطان الأشهر مولاي إسماعيل بن الشريف، ووالدته حفيدة المولى عبد الرحمان بن هشام وابنة عم الملك الحسن الأول.

 

 

زواج القاضي أحمد:

 

عرف الرياض أيضا حفل زواج أحمد في الثلاثينات من القرن الماضي، وحضر الحفل قواد وقضاة المنطقة ونوابهم وخليفة باشا مراكش والقبطان بنداود رئيس تحرير جريدة السعادة التي كانت توزع مجانا على الأعيان، ومدرسين بجامع ابن يوسف بمراكش، وأفراد من أسرة الكلاوي، وبعض كبار موظفي وزارة العدل..وقد دام الاحتفال شهرا كاملا، ذبحت خلاله حوالي 800رأس من الغنم، وما بين 300 و 400 من البقر.

 

 

  رياض القاضي المنصوري

 

رياض القاضي المنصوري بدوار إفرغس

 

 

 

هذا جزء من سيرة مكان بابزو، كان ملتقى السياسيين والأدباء والفقهاء والباحثين، وبوفاة أحمد دخل هذا الفضاء ذاكرة النسيان.

 

Par موقع الكاتب الشاعر الباحث ا - Publié dans : ابزو: ذاكرة مكان - Communauté : تاريخ
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Retour à l'accueil

Commentaires

رحم الله رجالا عظماء مجدوا بلدانهم وسمحوا لنا بالتعرف على اماكن لولا تاريخهم ومكانتهم الاجتماعية ما كنا سمعنا بها
رحم الله احمد بن منصور وشقيقه عبد الرحمان قضاة بزو سابقا
واشير الى ان المرحوم احمد بن منصور لم يجرد من احد مهامه سنة 1956 بل قدم استقالته لعدم قدرته على الجمع بين وظيفة قائد وقاض في نفس الوقت
وشتان بين المصطلحين سيدي الكاتب
وعليكم التاكد من ذلك لان خزانة ال المنصور تتضمن نسخة من الاستقالة
Commentaire n°1 posté par sara le 23/10/2011 à 16h53

Recherche

Profil

  • موقع الكاتب الشاعر الباحث ا
  • Le blog de الأحلام الآتية
  • Homme
  • art photo Culture photographie poésie
  • * شاعر وكاتب وباحث. * poète ecrivain chercheur.

Calendrier

Juin 2012
L M M J V S D
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30  
<< < > >>

Présentation

Images Aléatoires

  • الوثيقة 91
  • حوار في منتدى صدانا
  • منظر من بحيرة تامدة
  • فلكلور ابزو 2008-copie-2
  • 28/11/2011مع الشاعرة ليلى ناسيمي
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés